تجدد التوتر في الشرق الأوسط: ما المنتظر من مفاوضات لبنان وسط تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي؟

البندتفاصيل
تاريخ التصريحاتمطلع شهر أكتوبر 2023
الأهداف المحتملةمواقع تابعة لحزب الله
نسبة غير المتعاطفين مع الحرب داخل إسرائيلنحو 40%
عدد المحللين السياسيين اللبنانيين المتفائلين بالمفاوضات30% فقط

التوتر في الشرق الأوسط: ما المنتظر من مفاوضات لبنان وسط تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي؟

في ظل الصراعات المستمرة والتي لا تنتهي في منطقة الشرق الأوسط، ظهرت مؤشرات جديدة حول تقديم لبنان لإشارات دبلوماسية في مواجهة التهديدات التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت. ونستضيف في هذا العدد من برنامج ضيف اليوم الأكاديمية والباحثة السياسية حياة الحريري، للحديث عن مستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ومدى قدرة الحكومة اللبنانية على التمسك بالمسار الدبلوماسي...

السياق العالمي

تتداخل الأوضاع في لبنان بشكل معقد مع الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، خاصة الحرب الإيرانية الإسرائيلية المستمرة، والتي تؤثر على التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة. حيث يسعى كل من إيران وإسرائيل للتأثير على كل من لبنان وسوريا كجزء من استراتيجيتها في المواجهة.

يتمثل الوضع الحالي أيضًا في التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في المنطقة وذلك من خلال دعم حلفائها، إضافة إلى التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى تأمين حدودها الشمالية خصوصًا أن حزب الله يُعتبر ذراعًا إيرانيًا في لبنان.

كما أنه سيكون من الأهمية بمكان الإشارة إلى النزاع في روسيا وأوكرانيا، حيث تعكس التداعيات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن هذه الحرب على المستوى العالمي أيضًا صدى التأثيرات في الوضع اللبناني، حيث يعاني البنك المركزي اللبناني من ضغوط مالية شديدة قد تؤثر في قدرته على الدخول في مفاوضات فاعلة. ولا يخفى عن الذهن أيضًا تأثير الأزمة في الصحراء المغربية، التي تتطلب الانتباه والمتابعة نظرًا لمعادلتها الجيوسياسية المتداخلة.

تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي

جاءت تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة اللبنانية لإيجاد مخرج للأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بها. التهديدات التي تتمحور حول احتمال تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف في لبنان ترفع من مستوى التوتر وتزيد من تعقيد جهود الحوار.

التحليل الفني

عند النظر إلى فرص نجاح المفاوضات، يجب أخذ القوى الداخلية والخارجية بعين الاعتبار. في الداخل، يواجه لبنان مجموعة من التحديات، بداية من الفساد المستشري إلى الاحتجاجات الشعبية، مما يعيق الجهود الدبلوماسية. ومع ذلك، هناك أوراق تفاوض يمتلكها لبنان، منها موقعه الاستراتيجي وتأثير جماعة حزب الله كقوة غير تقليدية وقدرتها على فرض ضغوط سواء على إسرائيل أو في إطار المفاوضات.

من جهة أخرى، هناك حالة من الانقسام داخل المجتمع اللبناني سواء بين القادة السياسيين أو بين فئات الشعب، مما يعكس فكرة أن أي إجراء يجب أن يكون مدعومًا من قِبل أكثر من فئة لتحقيق أي نجاح. وفيما يخص المفاوضات، يجب أن يتم التركيز على نقاط الضعف والاستفادة من نقاط القوة.

توقعات استراتيجية لعام 2027

بالتطلع إلى الأمام حتى عام 2027، هناك احتمالات تبدو واعدة لكنها مشوبة بالتحديات. من المحتمل أن يؤثر مستقبل المفاوضات على الاستقرار الإقليمي، مع تحولات كبيرة محتملة في السياسة الإسرائيلية تجاه حزب الله ولبنان.

ومن الممكن أن تتجه الأطراف المتحاربة نحو بعض الصورة الأكثر تسامحًا، لكنها في نفس الوقت قد تضل في أتون تصعيد مسلح، حيث يستند التاريخ إلى أن الحلول العسكرية غالبًا ما تسبقها المفاوضات الفاشلة. وفي إطار ذلك، يبقى الأمل معلقًا على المفاوضات التي تتطلب وجود دعم دولي وتعاون بين الأطراف الإقليمية المعنية.

في النهاية، تبقى المخاطر عالية، كما أن أي تصعيد من جانب إسرائيل قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة. إن موقف لبنان سيكون حاسمًا في كيفية إدارة هذه الأوضاع، وما سيترتب عن ذلك من آثار قد تؤثر على مستقبل المنطقة بصفة عامة.

لذا يمكن تلخيص أن لبنان، في ظل الظروف الراهنة، بحاجة إلى استراتيجيات مركبة تجمع بين الدبلوماسية والحوار الداخلي من أجل تحقيق أهدافه واحتواء التهديدات الخارجية.